يوسف المرعشلي

1198

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

مما يقع خلال الأسبوع يتناولها بمهارة يجذبهم بها إليه . ويلقي خطبته ارتجالا بصوت جهوري ، ولكنه لا يطيل في وقتها ؛ لأنه لا يستعمل حشو الكلمات ، وهو يغلّب الفقه عليها . كان المترجم دائب العلم لم يقتصر على التدريس والإرشاد والخطابة والإمامة ، بل عمل مع أهل العلم في ( رابطة العلماء ) التي ترأسها الشيخ أبو الخير الميداني . ومن أعماله أيضا المشاركة بتأسيس مجالس الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم في سورية ؛ وهي المجالس التي قام بها الشيخ عارف عثمان ، وأسهم معه إلى جانب المترجم الشيخ محمد الهاشمي التلمساني ، والشيخ يحيى الصباغ ، وغيرهم . كانت له مع الشيخ عبد الوهاب دبس وزيت صحبة ومحبة ، اشتغلا معا فيما يهمّ حي العقيبة من أمور دينية ودنيوية ، وساهم المترجم معه في إنشاء ( جمعية العقيبة الخيرية ) ؛ التي أسست سنة 1956 م لمساعدة الفقراء والمحتاجين ، وإيصال معونات دائمة لهم من مال ومواد تموينية . وكانا يتشاوران في كثير من الأمور التي تعرض ، وخصوصا في المصالح العامة للأمة دون المصلحة الشخصية ، فكانا يقابلان من أجل هذا المسؤولين ، ويعظانهم بجرأة لا يأخذهما في اللّه لوم اللائمين . وأشرفا معا على سلسلة من الرسائل المبسّطة لتعليم الناس بأسلوب سهل واضح أمور دينهم منها : ( رسالة الصلاة ، رسالة الزكاة ، رسالة الصوم ، رسالة الحج ، رسالة المعاملات ، رسالة في العقيدة ) . وانفرد المترجم بمؤلفات أخرى منها : - « شرح الهدية العلائية » . ( طبع مرارا ) . - « تعليقات على الدرر المباحة في الحظر والإباحة » . - « الوصية الموجزة » . - « المواسم المباركة » . - « الأدعية والأكار » . - « أدعية الحج » . وله رسائل لم تطبع منها : - « مجموعة في أسماء رجال الحديث » . - « مجموعة في موانع الصرف » . - « رسالة في البلاغة » . - « رسالة في المنطق » . وعنده مصحف وضع على هامشه إحالات للآيات الكريمة ردّها إلى مواضعها من التفاسير في أحد عشر تفسيرا . وفي يوم الأربعاء 15 شوال 1386 ه زار المترجم تقريبا أكثر أقاربه ، وعاد إلى منزله قبل المغرب ، وأخذ يستعدّ للصلاة ، وبعد الانتهاء من الوضوء فاجأه الموت . وفي اليوم التالي حمل على الأكفّ إلى الجامع الأموي في جنازة حافلة قدّرت بخمسة عشر ألفا من العلماء وطلبة العلم والوجهاء ، وصلّى عليه صديقه الشيخ عبد الوهاب دبس وزيت ، ثم شيعوه إلى مقبرة الدحداح ، ودفن بجوار شيخيه الشيخ أبي الخير الميداني ، والشيخ محمد الهاشمي التلمساني . وألقى بهذه المناسبة عدد من العلماء كلمات رثوه بها ، منهم : الشيخ عبد الوهاب دبس وزيت ، والشيخ صلاح الدين الزعيم ، والشيخ أحمد نصيب المحاميد ، والشيخ إبراهيم الفضلي الختني ، والشيخ محمد صالح الخطيب ، والشيخ محمد لطفي الفيومي ، والشيخ عبد القادر عيسى من حلب . والشيخ عبد الغني حمادة من إدلب ، وابنه الأستاذ محمد جهاد البرهاني . وكتب عنه فيما بعد علماء عدّة « 1 » ؛ فكان مما كتبه الشيخ عبد الوهاب دبس وزيت : « أصيبت دمشق بوفاته ، وعهدي به أنه منذ نشأ أكبّ على طلب العلم ، وملازمة العلماء الأعيان حتى برع في العلوم والفنون الشرعية والكونية واستفاد وأفاد » . ومما قاله الشيخ صلاح الدين الزعيم : « كان الفقيد من أهل الفضل والعلم ، دأب على ذلك منذ نعومة أظفاره ، مع الاستقامة والتمسك بالآداب النبوية وحب العلم وأهله ، تعرفت به في مستهل شبابه في حياة

--> ( 1 ) يمكن الرجوع لما كتب عنه . في آخر كتاب ( أربعون عاما في محراب التوبة ) لرياض المالح .